مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )
19
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )
كجبل الحديد ، وتلا وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ « 1 » . وسار إلى كل طرف كالشمس في برج الشرف ، وأخذ يجول حول العساكر كالبدر الزاهر . بدأ الفرنجي بالهجوم بالسّنان ، فاتقاه السلطان بالدّرع ، ثم أعاد المحاولة نفسها من جديد فردّها السلطان . وفي المرة الثالثة حمل عليه السلطان ، وبضربة دبوس كرأس الثور مرّغ وجه من يعبد حافر حمار عيسى في التراب ، فبلغ أنينه المقيمين بخطة أسفل سافلين ، [ شعر ] : بضربة لم تكن منّي مخالصة * ولا تعجّلتها جبنا ولا فرقا « 2 » ولم يلق حصان الفرنجي لشدة وقع الدبوس مفرّا من الفرار ، ولأن الفرنجي كان قد أوثق نفسه بإحكام على الحصان فقد بقي متدليا ، فاقدا الوعي ذاهلا عن نفسه ، فصاح المسلمون وفاسليوس ومن حضر من التجّار وكبار الأمراء صيحة إعجاب بلغت عنان السماء . وأراد دهماء الفرنجة إثارة الفتنة / ، فأمر فاسليوس بردعهم وأنزل العقوبة ببعضهم فسكن بحر الفتنة الهائج ، وأخذ السلطان من الميدان إلى داره ، وقدّم الهدايا الوفيرة ، وأعملوا العود والرّاح طوال تلك الليلة حتى انفلاق عمود الصباح ، وأوصلوا خيط الغبوق بالصبوح « 3 » . وفي اليوم التالي جيء بسائر آلات الطرب - التي كان يدّخرها آباء فاسليوس وأجداده - إلى قصر السلطان ، ورأوا من الواجب يومئذ إحياء موات المتعة بإراقة
--> ( 1 ) سورة الطلاق ، الآية 3 . ( 2 ) والبيت في الأوامر العلائية على النحو التالي : بضربة مثل لمع البرق مسرعة * من غير ما فزع منه ولا فرق ( 3 ) الغبوق : الشرب بالعشي ، والصّبوح ضّده ، وهو الشرب بالغداة .